القاضي سعيد القمي

219

شرح توحيد الصدوق

وهي باقية ببقاء الذات الأحدية ؛ وإمّا بمعنى لا مدّة له حتى ينقطع كما قلنا في : « لا حدّ لوصفه » . [ وجه احتجابه تعالى بنوره ] المحتجب بنوره دون خلقه في الأفق الطّامح والعزّ الشّامخ والملك الباذخ قد سبق « 1 » ان لا حجاب بين اللّه وبين خلقه غير خلقه . وهاهنا ذكر عليه السّلام انّه : « المحتجب بنوره » لا بخلقه ، فالتوفيق بينهما : انّ الأوّل بالنظر إلى سير العارف أو باعتبار معنى الجعل والإيجاد ، وهذا بالنظر إلى الواقع ومنتهى سير السّالكين وذلك لأنّك عرفت مرارا : أنّ الأشياء على عدمها الأصلي واللّيس الحقيقي وأنّ الظاهر بآثاره وآياته والموجود الحقيقىّ بأسمائه وصفاته ، هو اللّه لا غير . والعدم المحض واللّاشيء الصّرف ، كيف يكون ساترا لشيء فضلا عن أن يستر الظّاهر الّذي لا ظاهر فوقه ؛ ومع ذلك فهو سبحانه باطن مخفي محجوب عن كلّ شيء . فلا محالة يكون احتجابه بنفس ظهور نوره ، حيث كان في ظهوره « في الأفق الطّامح » أي الرّفيع أو البعيد الّذي لا يصل إليه إدراك الأبصار ، « والعزّ الشّامخ » أي العالي الّذي لا تدركه النّفوس ، « والملك الباذخ » الشريف الأعلى الّذي لا تحيط به العقول . وبالجملة ، فهو من كمال ظهوره صار خفيّا ، ومن غاية شروق نوره صار مخفيّا كما في الأدعية : « يا خفيّا من فرط الظّهور » وفي دعاء عرفة لسيّد الشهداء : « إلهي علمت من تنقّلات الأطوار واختلاف الأحوال أنّ مرادك منّي أن تتعرّف إليّ في كلّ شيء حتى لا أجهلك في شيء » « 2 » وقال عليه السّلام أيضا في

--> ( 1 ) . أي في ص 129 ، وص 164 - 166 . ( 2 ) . مرّ سابقا في ص 14 .